الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

30

حاشية المكاسب

المتاع بسهولة قوله قدس سره نعم يمكن أن يقال إن أمكن ذلك القول جرى ذلك في عامّة موارد الغشّ من مزج الحنطة بالتّراب ووضع الحرير في مكان رطب إذا التزم بعدم الغشّ فإذا كان الالتزام غشّا كان في كلّ الصّور غشّا والظَّاهر حصول الالتزام في كلّ الصّور قوله قدس سره كما لو صرّح باشتراط السّلامة اشتراط السّلامة إمّا صريحا أو ضمنا إن كان ماله إلى اشتراط الخيار لدى ظهور الخلاف كان رافعا للغشّ لا موجبا له وإن كان مجرّد إخبار أو مجرّد التزام كان غشّا خبريّا قوله قدس سره فيحمل الدّينار على المضروب المضروب من غير الجنسين يكون من القسم الرابع الَّذي لا إشكال عنده في فساد البيع فيه فلا داعي إلى التزام أنه بهيئته داخل فيما لا يقصد منه إلَّا الحرام وتلبيس الأمر على الغير فيكون آلة للفساد قوله قدس سره لا خلاف في حرمته في الجملة سيجيء منه نقل الخلاف عن الفيض الكاشاني وصاحب الكفاية وإنكارهما لحرمة الغناء رأسا وإن كان في صدق النّسبة نظر وسنبيّنه والحقّ أنّه لا ينبغي التأمّل في حرمة الغناء فإن الأدلَّة متطابقة على حرمتها وإنّما الإشكال في موضوع الغناء وقد اضطربت كلمات الفقهاء واللغويّين في ذلك ولا عرف حاضر غير متلقّى من أرباب الشّرع يرجع إليه والأدلَّة خالية عن التعرّض للموضوع وسيجئ فساد استظهار المصنّف من بعض الأدلَّة أنه هو نفس الكلام باعتبار مدلوله ومن بعض آخر أنّه هو هيئة الكلام وكيفية وعليه فينبغي اعتبار كلّ ما احتمل دخله وكان الواجد لجميع القيود ممّا قيل أو احتمل هو متيقّن الحرمة وما عداه مشكوك الحرمة يرجع فيه إلى الأصل والمتيقّن هو الكلام الباطل في ذاته وبحسب المدلول والمشتمل على المدّ والترجيع والإطراب والمراد من بطلان الكلام بحسب المعنى هو أن يكون معناه معنى لهويّا يقال به في مقام التلهي لا في مقام الإفادة والاستفادة كأكثر ما قيل من الشعر في مقام التعشّق والتغزّل فليس الكلام الباطل حراما إلَّا أن يشتمل على الكيفيّة ذات القيود الثلاثة ولا المشتمل على الكيفيّة حراما إلَّا أن يكون باطلا في معناه فيعتبر في موضوع التحريم اجتماع أمور أربعة بطلان الكلام في معناه واشتماله على المد ثم الترجيع ثم الإطراب فإذا ارتفع أحد الأربع ارتفع التحريم وقد تبعنا في اعتبار بطلان الكلام جماعة منهم المحدّث الفيض والمحقّق السبزواري لكنّهم اعتبروه لا من باب الأخذ بالمتيقّن بل من باب انصراف الأدلة إلى ذلك إذ كان هو الشّائع في عصر الأئمّة بل أضاف إلى ذلك المحقّق السّبزواري دعوى استشعار أن علَّة المنع في الأدلَّة هو اللَّهو واللَّهو لا يكون إلَّا في الكلام الباطل فيخصّص الحكم بخصوص علته ولكن يردّه أنه لو صحّ ذلك لزم تعميم الحكم أيضا بعموم علَّته فينبغي دوران الحكم مدار بطلان الكلام من غير نظر إلى الكيفيّة وهذا باطل بالقطع فلا بدّ أن يراد من اللهو المنهيّ عنه في الأخبار لهو خاص لا كلَّما صدق عليه اللَّهو قوله قدس سره لتفسير قول الزور به تفسير قول الزور بالغناء لا يقتضي أن يكون الغناء من مقولة الكلام لصحّة هذا التفسير وإن كان الغناء من كيفيّة الكلام لاتّحاد الكيفيّة في الخارج مع المكيّف بالكيفيّة فإذا كانت الكيفيّة زورا باطلا صدق أنّ الكلام زورا باطل نعم لو كان المراد من الزّور الكذب كان من مقولة الكلام إلَّا أنه يكون أجنبيّا من الغنائم لو سلَّمنا دلالة الأخبار على أنّ الغناء من مقولة الكلام فلا ينبغي التّحاشي عنها وطرحها رأسا بل ينبغي الأخذ بها وتقييدها بما إذا كانت الكيفيّة أيضا كيفيّة خاصّة غنائيّة كما ذهب إليه الكاشاني والسّبزواري قوله قدس سره ويؤيّده ما في بعض الأخبار كون قول أحسنت من قول الزّور بلحاظ مدلوله لا يقتضي أن كلَّما هو من قول الزّور فهو بلحاظ المدلول فلعلّ قول الزّور كلمة عامّة تصدق تارة بلحاظ المدلول وأخرى بلحاظ الدّال وبلحاظ كيفيّة أداء الألفاظ قوله قدس سره ويشهد له قول عليّ بن الحسين ع لا شهادة في قوله ع على أنّ الغناء من مقولة الكلام فإنه ع نفى البأس عن شراء الجارية التي لها صوت وإن كان المقصود بالشراء هو صوتها لكن الصوت المطلق أعمّ من الغناء فإنه ينتفع بصوتها في كل شيء إذا لم يتغنّ بصوتها بل إن كان التفسير من الإمام دلّ على أنّ المذكورات منه ما هو غناء ومنه ما ليس هو بغناء فدلّ على أنّ غنائيّة الغناء متقوّمة بالكيفيّة وإلَّا فالمادّة مشتركة قوله قدس سره وكذا لهو الحديث بناء على أنّه بناء على أنّ الإضافة من إضافة الصّفة إلى الموصوف لا تدل على أن الغناء من مقولة الكلام فلعلّ صفة لهويّته هي صفة غنائيّته وكيفية أداء ألفاظه كما سيجيء في رواية عبد الأعلى وقد تمسّك المصنّف ره بتلك الرّواية على كون الغناء من مقولة الكيفيّة على خلاف ما هنا نعم إذا كانت الإضافة بيانيّة دلَّت على أنّ الغناء من اللَّهو الَّذي هو الحديث فيأتي فيها من الكلام ما تقدم في الطائفة الأولى فإنّه يمكن أن يوصف الحديث بكونه لهوا باعتبار اللهويّة كيفيّة قوله قدس سره حيث إنّ مشاهد الزّور الَّتي مدح اللَّه إن أراد أنّ مشاهد الزّور في الخارج كانت كذلك فذلك لا يقتضي تخصيص الآية بها وإن أراد أن خصوص هذا العنوان هو المقصود فتلك مصادرة بالمطلوب قوله قدس سره إلَّا من حيث إشعار لهو الحديث إن صحّ ذلك الإشعار اقتضى حرمة مطلق التلهّي عن ذكر اللَّه وهذا باطل بالقطع مع أنّ كون الكيفيّة لهوا ممّا لا أفهمه فإن الكيفيّة الغنائيّة إذا كانت في كلام حقّ مذكَّر للجنّة والنّار وبما ازداد تأثيره في النّفوس وفي حصول التوجّه إلى اللَّه والانقطاع من الدّنيا كما يأتي في بعض كلام للفيض ره ومنه يظهر ما في قول المصنّف ره وبالجملة فكلّ صوت يعدّ في نفسه إلخ قوله قدس سره ليس بالباطل واللَّهو بل من الباطل واللَّهو إذ لا يراد من الباطل ما خلا من المعنى رأسا أو اشتمل على ما يستقبح ذكره بل كل كلام لم تكن مداليلها من مقاصد العقلاء وممّا يقال في مقام الإفادة والاستفادة بل يتكلَّم به تلهيّا كإشعار التعشّق والتغزّل فهو باطل ولهو فهذه الرّواية أولى بأن يستدل بها على أنّ الغناء من مقولة الكلام لا من كيفيّة القول ويظهر من الرّواية أنّ هذا القول كان متداولا في تلك الأعصار كتداول نظيره عندنا في النّجف الأشرف في ليالي البيض من شهر رمضان فيعمدون أبواب الدور ويقولون به وكأنّه من مواريث تلك الأعصار قوله قدس سره وكان مستهترا بالسّماع الظَّاهر أنّ السّماع كناية عن آلات الأغاني أو كناية عن كل ما يستلذّ به السمع ومنه الغناء وتشهد له عبارة الصّحاح قوله قدس سره وظاهر هذه الأخبار بأسرها محصّله أن علَّة المنع عن الغناء هو اللَّهو فيلزم أن يدور المنع مدار صدق اللَّهو فإن ساوى الغناء فهو وإلَّا ترك عنوان الغناء وأخذ بعنوان اللَّهو إن عمّ أو خصّ فإنّ العلَّة تعمّم وتخصّص وفيه أولا منع حرمة عنوان اللَّهو بما هو لهو وإلَّا حرم كثير من المباحات فلا بدّ أن يحمل اللَّهو على لهو خاصّ لا نعلم نحن خصوصيّته فكأن اللَّهو أشدّ تشابها من الغناء وثانيا أنّ الكيفيّة في ذاتها لا تتّصف باللَّهو والبطلان بل المدار في الاتصاف باللهويّة هو مدلول الكلام فإن كان الكلام بمدلوله لهوا كان لهوا بأيّة كيفيّة أدّى أو لم يكن لهوا لم يكن لهوا بأيّة كيفيّة أدّى فإن بني على الأخذ بالعلَّة وترك ما سواها لزم الحكم بحرمة الكلام الباطل وهذا يفرّ منه المصنّف قوله قدس سره وبالجملة فالمحرّم هو ما كان من لحون أهل الفسوق والمعاصي ليس لأهل الفسوق والمعاصي لحن مخصوص يمتازون به عن أهل الطَّاعات نعم أهل الفسوق يتكلَّمون بالأقوال الباطلة وما لا يعني من القول وأهل الطَّاعة منزّهون عن ذلك لكن هؤلاء في كلامهم الحقّ وأشعارهم الحكمي يضاهئون أولئك في كلامهم الباطل في كيفيّة الأداء قوله قدس سره وعدم صدق الغناء عليها هذا ممنوع فلعلّ الغناء هو نفس مدّ الصوت وتحسينه وترقيقه كما عن مفتاح الكرامة مفسّرا للإطراب والتطريب في تفاسير الغناء بنفس مدّ الصّوت